عبد الملك الجويني

613

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو جنى على أمةٍ حامل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10854 - مقصود هذا الفصل أن الاعتبار بيوم الإلقاء إذا فرضت تغايير ، وكان الجنين حرّاً في أصله ، وكان حرّاً يوم الإلقاء . وبيان ذلك أن من جنى على ذمية ، وهي حامل بولدٍ كافر ، فأسلمت ، ثم ألقت الجنين بسبب الجناية ، فنوجب فيه غرة تامة باعتبار يوم الإلقاء ، وهذا قياس مطرد ، وهو اعتبار المآل في استقرار [ الأقدار في الأروش ] ( 2 ) ، وقد مهدنا هذا الأصل في كتاب الجراح . ولو جنى على أمةٍ وكانت حاملاً بولد حربي ، فأسلمت ، ثم ألقت جنينها ، وقد جرى الحكم بإسلامه ، فلأصحابنا طريقان : [ منهم ] ( 3 ) من قطع بأن الضمان لا يجب ، وهو طريق أبي علي ، ومنهم من ذكر وجهين في وجوب الضمان في الجنين : أصحهما - أن الضمان لا يجب ، والثاني - أن الضمان يجب . وتحقيق القول في ذلك يستدعي رمزاً إلى تجديد الذكر بأصولٍ قدمناها في أول الجراح ، فنقول : ما يجب القطع به من أن من جرح حربياً وأسلم ومات ، فلا ضمان على الجارح لمصادفة الجرح المجروحَ في حالة كونه [ هدراً ] ( 4 ) [ إذا فرض النزاع في موجب الغرة ، فإن سلم الجناية ، وسلّم الإجهاضَ ، ولكن قال : لم يسقط بسبب الجناية ، فإن اتصل الإجهاض بالجناية ] ( 5 ) ، قُطع [ بصدقها ] ( 6 ) . والقول في ذلك

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 144 . ( 2 ) في الأصل : " الإيراد والأروش " . والمثبت من معنى كلام الإمام وألفاظه في أوائل كتاب الجراح . ( 3 ) في الأصل : " فيهم " . ( 4 ) سقطت من الأصل . ( 5 ) هنا خرمٌ في نسخة الأصل وهي وحيدة ، فالكلام هنا عن الاختلاف بين الجاني والولي في سبب الموت ، وهل كان من السراية أم بسبب غيرها ، وهو يشبه صورة لم يسبق ذكرها ، مما يؤكد وجود الخرم ؛ فما بين المعقفين رتقٌ لهذا الخرم ، وهو بألفاظ الغزالي تقريباً ( ر . البسيط : 5 / 88 شمال ) . ( 6 ) في الأصل : " بصدمتها " .